النويري

219

نهاية الأرب في فنون الأدب

عطارد ، فإنه كان قد بعث إلى كلّ منهما يقول : هلمّ إلىّ فامنعنى ، فقال : إن أتيتني منعتك . وحبس الغضبان وقال : أنت القائل : تعشّ بالجدى قبل أن يتغدّى بك ! فقال : ما نفعت من قيلت له ولا ضرّت من قيلت فيه ! فكتب عبد الملك إلى الحجاج بإطلاقه . ذكر ما كلم به الحجاج أنس بن مالك رضى اللَّه عنه وشكواه إياه وما كتب به عبد الملك من الإنكار على الحجاج وسبّه بسببه قال : كان عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري رضى اللَّه عنه ممن قتل مع ابن الجارود ، فلما دخل الحجاج البصرة أخذ ماله ، فدخل عليه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه ، فحين رآه الحجاج قال له : لا مرحبا ولا أهلا ، إيه يا خبثة « 1 » ؛ شيخ ضلالة ، جوّال في الفتن ، مرّة مع أبي تراب ، ومرّة مع ابن الزّبير ، ومرّة مع ابن الجارود ؛ أما واللَّه لأجردنّك جرد القضيب ، ولأعصبنّك عصب السّلمة ، ولأقلعنّك قلع الصّمغة . فقال أنس : من يعنى الأمير ؟ فقال : إياك أعنى ، أصمّ اللَّه صداك . فرجع أنس ، فكتب إلى عبد الملك كتابا يشكو فيه الحجاج وما صنع به . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج : أما بعد يا بن أمّ الحجاج فإنك عبد طمت بك الأمور فغلوت فيها حتى عدوت طورك ، وتجاوزت قدرك ، يا بن المستفرمة بعجم الزبيب « 2 » لأغمزنّك غمزة كبعض

--> « 1 » واللسان . يا خبثة : يا خبيث . « 2 » المستفرمة : التي تضع دواء تتضيق به . والعجم - بالتحريك : نوى كل شئ ( القاموس ) .